أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
86
شرح مقامات الحريري
لحاك اللّه ثمّ لحاك حقّا * أبا ولحاك من عمّ وخال « 1 » فبئس الشيخ أنت لدى المخازي * وبئس الشيخ أنت لدى المعالي جمعت اللؤم لا حيّاك ربي * وأبواب السّفاهة والضّلال وقد تقدّم هجو نفسه وأمه . وممن هجا أباه وغيره عليّ بن بسام ، وما سلم من هجائه أمير ولا وزير ، ولا كبير ولا صغير ، ومما قال في أبيه : [ الخفيف ] هبك عمّرت عمر عشرين نسرا * أترى أنني أموت وتبقى ! فلئن عشت بعد موتك يوما * لأشقن جيب مالك شقا وقال فيه أيضا : [ الطويل ] بعثت لأستهديك عيرا ولم أكن * علمت بأنّ العير صرلنا صهرا فوجّه به كي نشترك في ركوبه * فتركبه بطنا وأركبه ظهرا وقال فيه أيضا : [ الرمل ] شدت دارا خلتها مكرّمة * سلّط اللّه عليها الغرقا وأرانيك صريعا وسطها * وأرانيها صعيدا زلقا وقال فيه أيضا : [ البسيط ] بنى أبو جعفر دارا فشيّدها * ومثله لخيار الدّور بنّاء فالجوع داخلها والذلّ خارجها * وفي جوانبها بؤس وضرّاء ما ينفع الدار من تشييد حائطها * وليس داخلها خبر ولا ماء وكذب ، كان أبو جعفر محمد بن نصر بن منصور بن بسام في نهاية السّودد والمروءة والنظافة ، رجل مترف نبيل المركب ، مليح الملبس ، ظريف العلمان ، له همة في تشييد البنيان ، وما رثاه ابن الرومي به يدلّ على كذب ابنه ، قال ابن الرومي فيه : [ الكامل ] أودى محمد بن نصر بعد ما * ضربت به في جوده الأمثال ملك تنافست العلا في عمره * وتنافست في موته الآجال من لم يعاين سير نعش محمد * لم يدر كيف تسيّر الأجبال ودخرته للدهر أعلم أنّه * كالحصن فيه لمن يؤول مآل وتمتعت نفسي بروح رجائه * زمنا طويلا والتمتع مال
--> ( 1 ) الأبيات في ديوان الحطيئة ص 119 .